أحمد بن علي القلقشندي
76
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الضرب الثاني ( من الألقاب المفردة المؤنّثة ، ولتأنيثها سببان ) السبب الأوّل ( الجمع ) بأن يجمع شيء من الألقاب المذكَّرة المفردة أو المركَّبة فتنتقل من التذكير إلى التأنيث ، فإنّ الجموع كلَّها مؤنّثة على ما هو مقرّر في علم النحو ، ويتأتّى ذلك في المطلقات مثل أن يجمع في صدر المطلق بين المقرّ الكريم والجناب الكريم والجناب العالي والمجلس العالي ؛ ثم يتبعها بالألقاب التي تليق بها مما يأتي ذكره ، فيأتي بتلك الألقاب مجموعة بلفظ التأنيث مفردة ومركبّة ، مثل أن يكتب إلى المقرّ والجناب الكريمين ، والجنابات العالية ، والمجلس العالي : الأميريّة ، الكبيريّة ، العالميّة ، العادليّة ، المؤيّديّة ، الزّعيميّة ، العونيّة ، الغياثية ، المثاغرية ، المرابطيّة ، الممهّديّة ، المشيّدية ، الظَّهيريّة ، الكافليّة ، الفلانية ، إعزاز الإسلام والمسلمين ، سادات الأمراء في العالمين ، أنصار الغزاة والمجاهدين ، زعماء الجيوش ، مقدّمي العساكر ، ممهّدي الدول ، مشيّدي الممالك ، عمادات الملَّة ، أعوان الأمّة ، ظهيري الملوك والسلاطين ، سيوف أمير المؤمنين ، ونحو ذلك . واعلم أن هذه الألقاب كلَّها من جملة الألقاب المفردة والمركبة المتقدّم ذكرها ، فيستغنى عن بيان مشكلها وتعريف أحوالها هنا اكتفاء بما تقدّم ، إلا أنّ من الألقاب المجموعة ما يقوم لفظ الإفراد مقامه بأن يكون اللقب اسم جنس ، مثل عضد ومجد ونحو ذلك مما لا يجوز جمعه لأنه يقصد به الجنس ، فيجوز للكاتب حينئذ أن يأتي بذلك بلفظ الجمع ولفظ الإفراد الذي معناه الجمع ، وقد أشار إلى ذلك القاضي شهاب الدين بن فضل اللَّه في « التعريف » في الكلام على المطلقات ، فقال عند ذكره اعتضاد الملوك والسلاطين ، ويجوز فيه أعضاد الملوك وعضد الملوك ، إطلاقا للافراد على الجمع .